اسماعيل بن محمد القونوي
378
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فإنهم ذهبوا إلى أن المعرفة لا تحصل بدون معلم والتفصيل في شرح المواقف وضمت إليها ما لتأكيد معنى الشرط ولذلك أكد فعلها بالنون وجوابه . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 36 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 ) قوله : ( والمعنى فمن اتقى التكذيب ) هذا القيد مستفاد من مقابله . قوله : ( وأصلح عمله منكم ) إشارة إلى أن العائد محذوف وكذا الكلام في قوله : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا [ الأعراف : 36 ] منكم ثم الظاهر من الآية أن المكلف انقسم إلى هذين القسمين ولم يتعرض للعصاة الموحدين تنشيطا وتثبيطا والقول بدخولها في الأول بعيد . قوله : ( وإدخال الفاء في الخبر الأول دون الثاني للمبالغة في الوعد ) إذ الفاء يشعر بأن الاتقاء سبب للفلاح وهو لا يتخلف عن الاتقاء . قوله : ( والمسامحة في الوعيد ) حيث ترك الفاء ولم يتعرض لعدم تخلف العذاب عن التكذيب والاستكبار مع أن الحال كذلك هنا فالمراد المسامحة في جنس الوعيد وإلا فقد يبالغ في بعض المواضع بأنواع التأكيد والتشديد في التهديد . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 37 ] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 37 ) قوله : ( ممن تقول على اللّه ما لم يقله ) حيث قال واللّه أمرنا بها ونحوه خص به مع أن الافتراء قد يطلق على غير القول لتبادره ولاقتضائه المقام . قوله : ولذلك أكد فعلها أي فعل حرف الشرط فتأنيث ضميره لكونه عبارة عن كلمة أن في أما فإن أصله أن ما فادغم الميم في الميم بعد قلب النون ميما ولفظ ما مزيدة للتأكيد وجه التأكيد أنها تفيد زيادة عموم فقولك أما تفعلن معناه أن اتفق وجود الفعل بوجه من الوجوه وكذلك أكد فعلها بالنون أي ولأن ما تفيد التأكيد يلزم اللام النون في القسم إذا قلت واللّه ليفعلن كأنهم لما قصدوا التأكيد في شرط أو قسم وكل منهما خطير التزموا زيادة تأكيد . قوله : وأصلح عمله منكم وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا [ الأعراف : 36 ] منكم تقدير منكم في الموضعين لربط الجزاء بالشرط . قوله : للمبالغة في الوعد والمسامحة في الوعيد نشر على ترتيب اللف أي ادخال الفاء في فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [ الأعراف : 35 ] للمبالغة في الوعد وترك الفاء في أولئك أصحاب النار للمسامحة في الوعيد وجه ذلك هو دلالة الفاء على لزوم الجزاء للشرط وتركه على عدم اللزوم فدلا على أن اللّه سبحانه منجز وعده ومسامح في وعيده بمقتضى قوله : ( سبقت رحمتي غضبي ) كما قيل : وأني إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي قوله : تقول من التقول بمعنى الافتراء .